تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9882

مساهمون:

ص٩٨٨٢
ثم يقول سبحانه : { وَإِنَّ الظالمين لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ } [ الحج : 53 ] فهم ظالمون أولاً لأنفسهم حين نظروا إلى منفعة عاجلة قليلة ، وتركوا منفعة كبيرة دائمة . والشِّقاق : الخلاف ، ومنه قولنا : هذا في شِقٍّ ، وهذا في شِقٍّ ، يعني : غير ملتئمين ، وليْته شِقَاق هَيِّن يكون له اجتماع والتئام ، ليته كشِقَاق الدنيا بين الناس على عَرَضٍ من أعراض الحياة ، إنما هم في شقاق بعيد . يعني : أثره دائم ، وأثره فظيع . إذن : العلة الأولى لما يُلقِي الشيطان أن يكون فتنة . أما العلة الثانية ففي قوله تعالى : { وَلِيَعْلَمَ الذين أُوتُواْ العلم أَنَّهُ الحق مِن رَّبِّكَ . . } . قوله تعالى : { وَلِيَعْلَمَ الذين أُوتُواْ العلم أَنَّهُ الحق مِن رَّبِّكَ } [ الحج : 54 ] يعني : يتأكدوا تأكيداً واضحاً أن هذا هو الحق ، مهما شوَّشَ عليه المشوِّشُون ، ومهما قالوا عنه : إنه سحر ، أو كذب ، أو أساطير الأولين ؛ لأن الله سيُبطل هذا كله ، وسيقف أهل العلم والنظر على صِدْق القرآن بما لديهم من حقائق ومقدمات واستدلالات يعرفون بها أنه الحق . وما دام هو الحق الذي لم تزعزعه هذه الرياح الكاذبة فلا بُدّ أن يؤمنوا به { فَيُؤْمِنُواْ بِهِ } [ الحج : 54 ] ثم يتبع هذا الإيمان عملٌ وتطبيق { فَتُخْبِتَ لَهُ } [ الحج : 54 ] يعني : تخشع وتخضع وتلين وتستكين . ثم يقول سبحانه : { وَإِنَّ الله لَهَادِ الذين آمنوا إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [ الحج : 54 ] .