فمسألة كيد الشيطان وإلقائه لم تنته بموت الرسول ، بل هو قاعد لأمته من بعده ؛ فالشيطان يقعد لأمة محمد كلها ، ولكل مَنْ حمل عنه الدعوة .
يقول تعالى : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإنس والجن يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القول غُرُوراً وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ } [ الأنعام : 112 ] .
يعني : دعهم جانباً فالله لهم بالمرصاد ، فلماذا - إذن - فعلوه ؟ وما الحكمة ؟ يقول تعالى : { وَلِيُمَحِّصَ الله الذين آمَنُواْ . . } [ آل عمران : 141 ] .
وقال : { ولتصغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة } [ الأنعام : 113 ]
فمهمة الشيطان أنْ يستغلّ ضعاف الإيمان ، ومَنْ يعبدون الله على حرف من أصحاب الاحتجاجات التبريرية الذين يريدون أنْ يبرروا لأنفسهم الانغماس في الشهوة والسير في طريق الشيطان ، وهؤلاء يحلو لهم الطعن في الدين ، ويتمنون أن يكون الدين والقيامة والرب أوهاماً لا حقيقة لها ، لأنهم يخافون أن تكون حقيقة ، وأن يتورطوا بأعمالهم السيئة ونهايتهم المؤلمة ، فهم - إذن - يستبعدون القيامة ويقولون : { أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ } [ الصافات : 16 ] .
لماذا ؟ لأنه يريد أنْ يبرر سلوكه ، إنه يريد أنْ يُخرِج نفسه من ورطة ، لا مخرج منها ، وهؤلاء يتبعون كل ناعق ، ويجْرُون وراء كل شبهة في دين الله يتلقفونها ويرددونها ، ومرادهم أن يهدموا الدين من أساسه .
نسمع من هؤلاء المسرفين على أنفسهم مثلاً مَنْ يعترض على
تفسير الشعراوي — صفحة 9883
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٨٨٣