كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله والله خَيْرُ الماكرين } [ الأنفال : 30 ] .
وكاد الله لرسوله وأخرجه من بينهم سالماً ، وهكذا فضح الله تبييتهم وخيّب سَعْيهم ، وفشلَتْ محاولاتهم الجهرية والسرية فلجئوا إلى السحرة ليفعلوا برسول الله ما عجزوا هم عنه ، وعملوا لرسول الله سحراً في مُشْطٍ ومُشَاطة من شعره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وطلع نخلة ذكر ففضحهم الله ، وأخبر رسوله بذلك فأرسل الإمام علياً فأتى به من بئر ذروان .
وكأن الحق سبحانه يريد أنْ يُبيِّن لنا بشرية الرسول ، وأنه يجري عليه ما يجري على البشر ، لكن ربه لا يترك بشريته وحدها ، وإنما يعصمه بقيوميته .
وهذا المعنى هو ما قصده أصحاب الرأي الأول : أن الرسول يطرأ عليه ما يطرأ على البشر العادي ، لكن تتدخّل السماء لتعصمه ونحن نختار الرأي الآخر الذي يقول أن تمنى بمعنى ودَّ وأحب .
ثم تختتم الآية بقوله تعالى : { والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ } [ الحج : 52 ] عليم بكيد الشيطان ، وتدبيره ، حكيم في علاج هذا الكيد .
تفسير الشعراوي — صفحة 9880
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٨٨٠