تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9879

مساهمون:

ص٩٨٧٩
( من ) هنا للدلالة على العموم وشمول كل الأنبياء والرسل السابقين ، فكل نبي أو رسول يتمنى يعني : يودّ ويحب ويرغب أن ينتشر دينه ويُطبِّق منهجه ، ويؤمن به جميع قومه ، لكن هيهات أنْ يتركه الشيطان وما أحبَّ ، بل لا بُدَّ أنْ يقف له بطريق دعوته ليصدَّ الناس عنه ويصرفهم عن دعوته ومنهجه ، لكن في النهاية ينصر الله رسُله وأنبياءه ، وينسخ عقبات الشيطان التي ألقاها في طريق الدعوة ، ثم يُحكِم الله آياته ، ويؤكدها ويظهرها ، فتصير مُحْكَمة لا ينكرها أحد . وساعةَ تسمع كلمة { أَلْقَى } [ الحج : 52 ] فاعلم أن بعدها عقبات وشروراً ، كما يقول تعالى : { وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ العداوة والبغضآء إلى يَوْمِ القيامة } [ المائدة : 64 ] . ومما قاله أصحاب الرأي الأول في تفسير { تَمَنَّى } [ الحج : 52 ] وأنها بمعنى قرأ : يقولون : إن الله تعالى يُنزِل على رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أشياء تُثبت بشريته ، ثم يمحو الله آثار هذه البشرية ليبين أن الله صنعه على عينه ، حتى إنْ همَّتْ بشريته بشيء يعصمه الله منها . لذلك يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « يَرِدُ عليَّ فأقول : أنا لست كأحدكم ، ويُؤخذ مِنِّي فأقول : ما أنا إلا بشر مثلكم » . إذن : فالرسول بشر إلا أنه يوحى إليه ما يعصمه من زلاَّت البشر . ومن بشريته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أنه تعرّض للسحر ، وهذه واقعة لا تُنكر ، وقد ورد فيها أحاديث صحيحة ، وقد كاد الكفار لرسول الله بكل أنواع الكيد : استهزاءٌ ، وسباباً ، واضطهاداً ، وإهانة ، ثم تآمروا عليه بليل ليقتلوه ، وبيَّتوا له ، فلم يفلحوا قال تعالى : { وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الذين