تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9885

مساهمون:

ص٩٨٨٥
والذين يجادلون في عملية الذَّبْح الشرعية ، ويُزهقون أرواح الحيوان بالخنق مثلاً غفلوا عن الحكمة من الذبح : الذبح إراقة للدم ، وفي الدم مواد ضارة بالإنسان يجب أن يتخلص منها بتصفية دم ذبيحته ؛ لأن بها كمية من الدم الفاسد الذي لم يمرّ على الكلية لتنقيه . فالمسلم حريص على أن يحمل منهج رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، وحريص على أن يسود هذا المنهج حركة الحياة ، لكن لن يدَعَه الشيطان يُحقِّق هذه الأمنية ، كما لم يدع رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من قبل ، فكيْده وإلقاؤه لم ينتهِ بموت الرسول ، وإنما هو بَاقٍ ، وإلى أنْ تقومَ الساعة . لذلك يقول تعالى في الآية بعدها : { وَلاَ يَزَالُ الذين كَفَرُواْ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّى . . } . قوله : { فِي مِرْيَةٍ } [ الحج : 55 ] يعني : في شك من هذا ، لذلك قلنا : إن أتباع رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مُكلَّفون من الله بأنْ يكونوا امتداداً لرسالته : { لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس وَيَكُونَ الرسول عَلَيْكُمْ شَهِيداً . . } [ البقرة : 143 ] شهداء أنكم بلَّغتم كما كان الرسول شهيداً عليكم ، فكلٌّ مِنَّا كأنه مبعوث من الله ، وكما شهد رسول الله عليه أنه أبلغه ، كذلك هو يشهد أنه بلَّغ من بعد رسول الله ؛ لذلك جاءت هذه الآية للأمرين ليكون الرسول شهيداً عليكم ، وتكونوا شهداء على الناس . والحق - سبحانه وتعالى - حينما حمَّلنا هذه الرسالة قال : ما دُمْتم امتداداً لرسالة الرسول ، فلا بُدَّ أنْ تتعرَّضوا لما تعرَّض له