تحريم الميتة وأكل الذبيحة ، وهذا دليل على خميرة الشرك والكفر في نفوسهم ، ولهم حجج واهية لا تنطلي إلا على أمثالهم من الكفرة والمنافقين ، وهذه مسألة واضحة ، فالموت غير القتل ، غير الذبح .
الموت : أن تخرج الروح أولاً دون نَقْض بِنْية الجسم ، وبعد خروج الروح ينقض بناء الجسد ، أما القتل فيكون بنقض البنية أولاً ، ويترتب على نَقْض البنية خروج الروح ، كأن يُضرب الإنسان أو الحيوان على رأسه مثلاً ، فيموت بعد أنْ اختلّ مخه وتهشَّم ، فلم يعُدْ صالحاً لبقاء الروح فيه .
يقول تعالى : { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرسل أَفإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ . . }
[ آل عمران : 144 ] إذن : فالموت غير القتل .
وقد مثَّلْنا لذلك بضوء الكهرباء الذي نراه ، والذي يسري في الأسلاك ، ويظهر أثره في هذه اللمبات ، نحن لا نعرف حتى الآن كُنْه هذه الكهرباء وماهية هذا الضوء ، إنما نراه وننعَم به ، فإذا ما كُسِرت هذه اللمبة ينطفئ النور ؛ لأنها لم تعُدْ صالحة لاستقبال هذا النور ، رغم أنه موجود في الأسلاك ، إذن : لا يظهر نور الكهرباء إلا في بنية سليمة لهذا الشكل الزجاجي المفرَّغ من الهواء .
كذلك الروح لا تسكن الجسم ، ولا تبقى فيه إلا إذا كانت له مواصفات معينة ، فإن اختلَّتْ هذه المواصفات خرجتْ الروح من الجسد .
أما الذبح فهو أيضاً إزهاق روح ، لكن بأمر الله خالقها وبرخصة منه سبحانه ، كأن يُقتلَ إنسان في قصاص ، أو في قتال مشروع ، أو نذبح الحيوان الذي أحلَّه الله لنا وأمرنا بذبحه ، ولولا أمْر الله بذبحه ما ذبحناه ، ولولا أحلَّه ما أكلناه ، بدليل أننا لا نأكل ما لم يحِل لنا من الحيوانات الأخرى .
تفسير الشعراوي — صفحة 9884
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٨٨٤