تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9829

مساهمون:

ص٩٨٢٩
يتلافى فيها خطأه ، ويُجنِّب نفسه ما يُنذَر به ، ويُقبل على ما يُنجِيه . و { المحسنين . . } [ الحج : 37 ] : جمع مُحسِن ، والإحسان : أعلى مراتب الإيمان ، وهو أنْ تُلزِم نفسك بشيء من طاعة الله التي فرضها عليك فوق ما فرض ، فربُّك عَزَّ وَجَلَّ فرض عليك خمس صلوات في اليوم والليلة ، وفي إمكانك أنْ تزيد من هذه الصلوات ما تشاء ، لكن من جنس ما فرض الله عليك ، لا تخترع أنت عبادة من عندك ، كذلك الأمر في الصوم ، وفي الزكاة ، وفي الحج ، وفي سائر الطاعات التي ألزمك الله بها ، فإنْ فعلت هذا فقد دخلتَ في مقام الإحسان . وفي الإحسان أمران : مُحسن به وهو العبادة أو الطاعة التي تُلزِم نفسك بها فوق ما فرض الله عليك ، ودافعٌ عليه ، وهو أن تؤدي العمل كأن الله يرقبك ، كما جاء في حديث جبريل : « والإحسان أنْ تعبدَ الله كأنك تراه ، فإنْ لم تكُنْ تراه فإنه يراك » . فمراقبتك لله ومراعاتك لنظره تعالى إليك ، يدفعك إلى هذا الإحسان ، أَلاَ ترى العامل الذي تباشره وتُشرِف عليه ، وكيف يُنهِي العمل في موعده ؟ وكيف يُجيده ؟ على خلاف لو تركتَه وانصرفْتَ عنه . فإنْ لم تَصِل إلى هذه المرتبة التي كأنك ترى الله فيها ، فلا أقلَّ من أنْ تتذكر نظره هو إليك ، ومراقبته سبحانه لحركاتك وسكناتك . لذلك ، في سورة الذرايات : { إِنَّ المتقين فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ } [ الذاريات : 15 - 16 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 9829 | محمد متولي الشعراوي