ومجروحين فيقول لهم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « لم أومر بقتال ، اصبروا اصبروا ، صبراً صبراً . . » .
إلى أنْ زاد اعتداء الكفار وطَفَح الكَيْل منهم أَذن الله لرسوله بالقتال ، فقال : { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ وَإِنَّ الله على نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ } [ الحج : 39 ] .
فقوله تعالى : { إِنَّ الله يُدَافِعُ عَنِ الذين آمنوا . . } [ الحج : 38 ] صيغة يدافع : مبالغة مِنْ يدفع ، معنى يدفع يعني : شيئاً واحداً ، أو مرة واحدة ، وتنتهي المسألة ، أمّا يدافع فتدل على مقابلة الفعل بمثله ، فالله يدفعهم وهم يقابلون أيضاً بالمدافعة ، فيحدث تدافع وتفاعل من الجانبين ، وهذا لا يكون إلا في معركة .
والمعركة تعني : منتصر ومنهزم ، لذلك الحق - تبارك وتعالى - يُطمئن المؤمنين أنه سيدخل المعركة في صفوفهم ، وسيدافع عنهم .
فقوله تعالى : { إِنَّ الله يُدَافِعُ عَنِ الذين آمنوا . . } [ الحج : 38 ] أمر طبيعي ؛ لأن الحق سبحانه ما كان ليُرسِل رسولاً ، ويتركه لأهل الباطل يتغلَّبون عليه ، وإلاّ فما جَدْوى الرسالة إذن ؛ لذلك يُطمئِن الله تعالى رسوله ويُبشِّره ، فيقول : { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون } [ الصافات : 171 - 173 ] .
وقال : { وَلَيَنصُرَنَّ الله مَن يَنصُرُهُ . . } [ الحج : 40 ] .
وقال : { إِن تَنصُرُواْ الله يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } [ محمد : 7 ] .
فهذه كلها آيات تُطمئِن المؤمنين وتُبشِّرهم ، وقد جاءتْ على
تفسير الشعراوي — صفحة 9831
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٨٣١