ثم يقول الحق سبحانة : { لَن يَنَالَ الله لُحُومُهَا وَلاَ دِمَآؤُهَا ولكن يَنَالُهُ التقوى مِنكُمْ . . } .
ذلك لأنهم كانوا قبل الإسلام حين يذبحون للأوثان يُلطّخون الصنم بدماء الذبيحة ، كأنهم يقولون له : لقد ذبحنا لك ، وها هي دماء الذبيحة ، وفي هذا العمل منهم دليل على غبائهم وحُمْق تصرفهم ، فهم يروْن أنهم إذا لم يُلطِّخوه بالدم ما عرف أنهم ذبحوا من أجله .
وهنا ينبه الحق - سبحانه وتعالى - إلى هذه المسألة : { لَن يَنَالَ الله لُحُومُهَا وَلاَ دِمَآؤُهَا . . } [ الحج : 37 ] يعني : لا يأخذ منها شيئاً ، وهو سبحانه قادر أنْ يعطي الفقير الذي أمرك أنْ تعطيه ، ويجعله مثلك تماماً غير محتاج .
إنما أراد سبحانه من تباين الناس في مسألة الفقر والغنى أن يُحدِث توازناً في المجتمع ، فالمجتمع ليس آلة ميكانيكية تسير على وتيرة واحدة ، إنما هي حياة بشر لا بُدَّ من هذه التفاوتات بين الناس ، ثم تتدخّل الشرائع السماوية فتأخذ من القوى وتعطي الضعيف ، وتأخذ من الغني وتعطي
تفسير الشعراوي — صفحة 9826
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٨٢٦