تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9827

مساهمون:

ص٩٨٢٧
الفقير . . وساعتها ، نقضي على مشاعر الحقد والحسد والبغضاء والأَثَرة . فحين يعطي القويُّ الضعيفَ من قوته لا يحسده عليها ، ويتمنى له دوامها ؛ لأن خيرها يعود عليه ، وحين يعطي الغنّي مما أفاض الله عليه للفقير يُؤلِّف قلبه ، ويجتثّ منه الغِلَّ والحسد ، ويدعو له بدوام النعمة . لا بد من هذا التفاوت ليتحقق فينا قول الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص ، يشدُّ بعضه بعضاً » . لذلك ، ترى صاحب النعمة الذي ينثر منها على غيره ، إنْ أصابته في ماله مصيبة يحزن له الآخرون ويتألمون بألمه ؛ لأن نعمته تفيض عليهم ، وخيرُه ينالهم . وأهل الريف إلى عهد قريب كان الواحد منهم يُربِّي البقرة أو الجاموسة ؛ ليحلب لبنها ، وكان لا ينسى الجيران وأهل الحاجة ، فكانوا يدعُونَ الله له أنْ يبارك له في ماله ، وإنْ أصابته ضرَّاء في ماله حَزِنوا من أجله . إذن : حين تفيض من نعمة الله عليك على مَنْ حُرِم منها تدفع عن نفسك الكثير من الحقد والحسد ، فإنْ لم تفعل فلا أقلَّ من إخفاء هذا الخير عن أعْيُنِ المحتاجين حتى لا تثير حفائظهم ، وربما لو رآك الرجل العاقل يُردعه إيمانه فلا تمتدّ عيناه إلى ما في يدك ، إنما حين يراك الأطفال الصغار تحمل ما حُرِموا منه ، أو رأوا ولدك يأكل وهم محرومون هنا تكون المشكلة وقوله تعالى : { ولكن يَنَالُهُ التقوى مِنكُمْ . . } [ الحج : 37 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 9827 | محمد متولي الشعراوي