واتقاء الله هو اتباع منهجه ، فيُطاع الله باتباع المنهج فلا يُعصي ، ويُذكر فلا يُنسى ، ويُشكر فلا يُكفر ، وطريق الطاعة يوجد في اتباع المنهج ب « افعل » و « لا تفعل » ، ولكن النعم التي خلقها الله قد تشغل العبد عن الله ، والمنهج يدعوك أنْ تتذكر في كل نعمة مَنْ أنعم بها ، وإياك أنْ تُنسيَك النعمةُ المنعِمَ .
ثم يقول تبارك وتعالى : { كذلك سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُواْ الله على مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ المحسنين } [ الحج : 37 ]
تلحظ هنا مسألة المتشابهات يقف عندها العلماء الذين يبحثون في القرآن الكريم ، ففي الآية السابقة ذَيَّلها الحق سبحانه بقوله : { كذلك سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [ الحج : 36 ] .
هذه المتشابهات يقف عندها العلماء الذين يبحثون في القرآن ويُقلِّبون في آياته ؛ لذلك يجمعون مثل هذه المتشابهة التي تتحدث في موضوع واحد ويُرتِّبونها في الذِّهن ؛ لذلك لا يُؤتمنون على الحِفْظ ، ومن هنا قالوا : ينبغي لمَنْ أراد حِفْظ القرآن أنْ يدعَ مسألة العلم جانباً أثناء حِفْظه ، حتى إذا نسي كلمةً وقف مكانه لا يتزحزح إلى أنْ يعرفها ، أمّا العالم فربما وضع مرادفها مكانها ، واستقام له المعنى .
والمراد بقوله تعالى : { لِتُكَبِّرُواْ الله على مَا هَدَاكُمْ . . } [ الحج : 37 ] يعني : تذكرونه وتشكرونه على ما وفّقكم إليه من هذه الطاعات { وَبَشِّرِ المحسنين . . } [ الحج : 37 ] بشِّر يعني : أخْبِرْ بشيء سَارٍّ قبل مَجِيء زمنه ، ليستعد له المبشَّر ويفرح به ، كذلك الإنذار : أن تخبر بشيء سئ قبل حلوله أيضاً ؛ ليستعد له المنذر ، ويجد الفرصة التي
تفسير الشعراوي — صفحة 9828
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٨٢٨