تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9825

مساهمون:

ص٩٨٢٥
ومعنى { صَوَآفَّ . . } [ الحج : 36 ] يعني : واقفةً قائمة على أرْجُلها ، لا ضعفَ فيها ولا هُزَال ، مصفوفة وكأنها في معرض أمامك . وهذه صفات البُدْن الجيدة التي تناسب هذه الشعيرة وتليق أنْ تُقدَّمْ هَدْياً لبيت الله . ومعنى : { فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا . . } [ الحج : 36 ] وجبَ الشيء وجباً يعني : سقط سقوطاً قوياً على الأرض ، ومعلوم أن البَدَنة لا تُذبح وهي مُلْقاة على الأرض مثل باقي الأنعام ، وإنما تُنْحر وهي واقفة ، فإذا ما نُحِرَتْ وقعتْ على الأرض وارتمتْ بقوة من بدانتها . { فَكُلُواْ مِنْهَا . . } [ الحج : 36 ] وقلنا : إن الأكل لا يكون إلا من الهَدْي المحض والتطوع الخالص الذي لا يرتبط بشيء من مسائل الحج ، فلا يكون هَدْيَ تمتُّع أو قِرَان ، ولا يكون جِبْراً لمخالفة ، ولا يكون نَذْراً . . إلخ . وعِلَّة الأمر بالأكل من الهَدْي ؛ لأنهم كانوا يتأففون أنْ يأكلوا من المذبوح للفقراء ، وكأن في الأمر بالأكل منها إشارة لوجوب اختيارها مما لا تعافه النفس . ومعنى : { القانع والمعتر . . } [ الحج : 36 ] القانع : الفقير الذي يتعفَّف أنْ يسأل الناس ، والمعترّ : الفقير الذي يتعرَّض للسؤال . ثم يقول سبحانه : { كذلك سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . . } [ الحج : 36 ] يعني : سخّرناها لكم ، ولو في غير هذا الموقف ، لقد سخَّرها الله لكم منذ وُجِد الإنسان ؛ لذلك عليكم أنْ تشكروا الله على أنْ أوجدها وملّككم إياها ، وتشكروه على أنْ سخَّرها وذلَّلها لكم ، وتشكروه على أنْ هداكم للقيام بهذا المنسك ، وأداء هذه الشعيرة وعمل هذا الخير الذي سيعود عليكم بالنفع في الدنيا وفي الآخرة .
تفسير الشعراوي — صفحة 9825 | محمد متولي الشعراوي