إلا من ظلم . . ( 148 ) ( النساء ) يعنى : أعطيناك فرصة أن تدعو على من ظلمك .
ثم يقول سبحانه : " ودعا عليك من ظلمته ، فإن شئت أجبناك وأجبنا عليك ، وإن شئت أخرتكما للآخرة فيسعكما عفوى " ( 2 ) .
فالمخبت يبستحضر هذا كله ، ويركن إلى العفو والتسامح ؛ ليأخذ ربه عز وجل في صفه ؛ لذلك يقولون : لو علم الظالم ما أعده الله للمظلوم من الكرامة لضن عليه بالظلم .
فحين ترى المظلوم يعفو عنك ويتسامح معك ، فلا تظن أنك أخضعته لك ، إنما هو خضع لله الذي سيرفعه عليك ، ويعلى رأسه عليك في يوم من الأيام .
لذلك من أنماط السلوك السوى إذا تشاجر اثنان يقول أحد العقلاء : لكما أب نرد عليه ، أو لكما كبير نرجع إليه في هذه الخصومة .
ثم يقول الحق سبحانه :
* ( الذين إذا اذكرالله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمى الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ( 35 ) ) *
يُبيِّن لنا الحق سبحانه بعض صفات المختبين ، فهم { الذين إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ . . } [ الحج : 35 ] ( وَجِلت ) : يعني خافت ، واضطربت ، وارتعدت لذكر الله تعظيماً له ، ومهابة منه .
تفسير الشعراوي — صفحة 9820
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٨٢٠