تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9817

مساهمون:

ص٩٨١٧
قالوا : لأن لقمان يوصى ولده بالصبر على ما أصابه ، والمصائب قسمان : مصيبة تصيب الإنسان ، وله فيها غريم هو الذي أوقع به المصبة ، وهذه يصاحبها غضب وسعار للانتقام ، ومصيبة تصيب الإنسان وليس له غريم كالمرض مثلا ، فإن كان له غريم فالصبر أشد ، لذلك احتاج إلى التوكيد ، على خلاف المصيبة التي ليس أمانك فيها غريم ، فهي من الله فالصبر عليها أهون من الأولى . ومع ذلك جعل الحق - سبحانه وتعالى - للنفس البشرية مناقذ تنفس من خلالها عن نفسها ، حتى لايختمر بداخلها الغضب ، فيتحول إلى حقد وضغينة ، قد تؤدى إلى أكثر مما وقع بك ؛ لذلك أباح لك الرد لكن حببك في مراق أخرى ، هي أجدى لك ، فقال تبارك وتعالى : * ( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ( 134 ) ) * ( آل عمران ) وهذه مراحل ثلاث ، تختار منها بحسب فهمك عن الله وقربك منه : الأولى : * ( والكاظمين الغيظ . . ( 134 ) ) * ( آل عمران ) يعنى : تكظم غيظك في نفسك ، دون آن تترجم هذا الغيظ إلى عمل نزوعى فتنقم ، فالغيظ - إذن - مسألة وجدانية في القلب ، وموجود في مواجيد نفسه ، وهذه مرحلة . الثانية : * ( والعافين عن الناس . . ( 134 ) * ( آل عمران ) يعنى : لا ينتقم ، ولا حتى يجعل الغيظ مكانا في نفسه ، فيصفيها من مشاعر الحنق والغيظ راضيا . الثالثة : * ( والله يحب المحسنين ( 134 ) ) * ( آل عمران ) وهى أعلى المراتب ، وهى ألا تكتفى بالعفو ، بل وتحسن إلى من أساء إليك ،
تفسير الشعراوي — صفحة 9817 | محمد متولي الشعراوي