تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9818

مساهمون:

ص٩٨١٨
والبعض يقول : هذا ضد طباع البشر ، نعم هي ضد طباع البشر العاديين ، لكن الذين يعرفون الجزاء ، ويعرفون أنهم بذلك سيكونون في حضانة ربهم يهون عليهم هذا العمل ، بل ويحبون الإحسان إلى من أساء . لذلك : فالحسن البصري - رضوان الله عليه - لما بلغه أن شخصا نال منه في أحد المجالس - وكان الوقت بواكير الرطب - أرسل خادمه إليه بطبق من الرطب ، وقال له : بلغني أنك أهديت إلى حسنامك بالأمس ( 1 ) . ومعلوم أن الحسنات أغلى وأثمن بكثير من طبق الرطب . ومن هنا يقولون : ما أعجب من الذي يسئ إلى من أساء إليه ، لأنه أعطاه حسناته ، وهى خلاصة عمله ، فكيف يسئ إليه ؟ ! وكان الحق سبحانه يريد أن يحدث توازنا في المجتمع ، ويقضى على دواعي الحقد وأسباب الضغائن في النفس البشرية ، فحين تحسن إلى من يسئ إليك فإنك تجتث جذور الكره والحق من نفسه ، كما قال سبحانه وتعالى . * ( ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بيتك وبينه عداوة كأنه ولى حميم ( 34 ) ( فصلت ) فقد أخرجت خصمك من قالب الخصومة ، إلى قالب الولاية والمحبة . فالمخبت المتواضع لله ، أما غير المخبت فتراه متكبرا ( يتفرعن ) على من حوله ، ويرى نفسه أعظم من الجميع ، ولو أنه استحضر