العمر ، وإنْ لم تكُنْ مستطيعاً فليس عليك حج .
إذن : الصلاة هي الولاء المستمر للحق سبحانه على مَدار اليوم كله ، وربك هو الذي يدعوك إليها ، ثم لك أنْ تُحدِّد أنت موعد ومكان هذا اللقاء في حَضْرته تعالى ؛ لأنه سبحانه مستعد للقائك في أيِّ وقت .
وتصور أن رئيس الجمهورية أو الملك مثلاً يدعوك ويُحتِّم عليك أنْ يراك في اليوم خمس مرات لتكون في حضرته ، والحق سبحانه حين يدعو عباده للقائه ، لا يدعوهم مرة واحدة إنما خمس مرات في اليوم والليلة ؛ لأنه سبحانه لا يتكلف في هذه العملية تكرار لقاءات ، فهو سبحانه يَلْقَى الجميع في وقت واحد .
ولما سئل الإمام علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - : كيف يُحاسب اللهُ كلَّ هؤلاء الناس في وقت واحد ؟ قال : كما أنه يرزقهم جميعاً في وقت واحد .
وقوله تعالى : { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } [ الحج : 35 ] لا ينفقون من جيوبهم ، إنما من عطاء الله ورزقه .
ومن العجيب أن الله تعالى يعطيك ويهبُكَ ويُغدِق عليك تفضلاً منه سبحانه ، فإذا أرادك تُعين محتاجاً قال لك : { مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً . . } [ الحديد : 11 ]
وكأن الله تعالى يقول لنا : أنا لا أعود في هبتي ولا عطائي ، فأقول : أعْطِ ما أخذتَه لفلان ، بل إنْ أعطيتَ الفقير من مالك فهو أيضاً لك مُدَّخر لا يضيع ، فرِزْقك الذي وهبك الله إياه مِلْكك ، ولا نغبنك في شيء منه أبداً ، فربّك يحترم ملكيتك ويحترم جزاء عملك وجدِّك واجتهادك .
تفسير الشعراوي — صفحة 9822
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٨٢٢