تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9819

مساهمون:

ص٩٨١٩
جلال ربه لخشع له ، تواضع وأنكسر لخلقه ، فالتكبر دليل غفلة عن عظمة الله ، كأنه لم يشهد خالقه . إذن : تستطيع أن تقول أن الإخبات على نوعين : إخبات لله بالخضوع والخشوع والتعظيم لأوامره ، وإخبات لخلق الله ، بحيث لا ينتصر لظلمه ولا يظلم ، إنما يتسامح ويعفو ؛ لأنه يعلم جيدا أنه إذا ظلم من مخلوق تعصب له الخالق . ولك أن تنظر إلى أولادك إذا ظلم أحدهم الآخر فإلى من تنحاز ، ومع من تتعاطف ؟ لا شك أنك ستميل إلى المظلوم ، وتحنو عليه ، وتريد أن تعوضه عما لحقه من الظلم ، حتى إن الظالم ليندم على ظلمه ؛ لأنه ميز أخاه المظلوم عليه ، وربما تمنى أن يكون هو المظلوم لا الظالم . كذلك حال المخبت يرى أن الخلق جميعا عيال الله ، وأن أحبهم إليه أرافهم بعياله ؛ لذلك يعفو عمن ظلمه ، ويترك أمره لله رب الجميع ، كما أن المظلوم إذا رد الظلم فإنه يرده بقوته ومقدرته هو ، إنما إن ترك الرد لله جاء الرد على مقدار قوته سبحانه . ملحظ آخر ينبغي أن يتنبه له المظلوم قبل أن يفكر في الانتقام ، وهو : من يدريك لعلك ظلمت أنت أيضا دون أن تدرى ، لعل للناس عندك مظالم لا تشعر بها ، وليست في حسبانك ، فالمسألة - إذن - لك وعليك . لذلك يقول الحق سبحانه في الحديث القدسي : " يا ابن آدم دعوت على من ظلمك " . وهذا مباح لك بقوله تعالى : * ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول