نقول - ولله المثل الأعلى - : كالرجل الذي يحتاج مبلغاً كبيراً لأحد الأبناء فيأخذ من الباقين ما معهم وما ادخروه من مصروفاتهم على وَعْد أنْ يُعوِّضهم بدلاً منها فيما بعد .
لذلك يقول بعدها : { فَيُضَاعِفَهُ لَهُ . . } [ الحديد : 11 ] فيعاملك ربك بالزيادة ؛ لذلك يقول البعض : إن الله تعالى حرَّم علينا الربا وهو يعاملنا به ، نعم يعاملك ربك بالربا ويقول لك : اترك لي أنا هذا التعامل ؛ لأنني حين أزيدك لا أنقص الآخرين ، ولا أُنقِص مما عندي ، ولا أُرِهق ضعيفاً ولا محتاجاً ولا أستغلّ حاجته .
والصدقة في الإسلام تأمينٌ لصاحبها ضد الفقر إن احتاج ، فأخوَفُ ما يخافه المرءُ الحاجة عند الكبَر ، وعدم القدرة على الكَسْب ، وعند الإعاقة عن العمل ، يخاف أنْ ينفد ماله ، ويحتاج إلى الناس حال كِبَره .
وعندها يقول له ربه : اطمئن ، فكما أَعطيْتَ حال يُسْرك سيعطيك غيرُك حال عَوَزِك وحاجتك .
إذن : أخذ منك ليعطيك ، وليُؤمِّن لك مستقبل حياتك الذي تخاف منه .
الصدقة في الإسلام صندوق لتكافل المجتمع ، كصندوق التأمين في شركات التأمين ، فإذا ما ضاقت بك أسباب الرزق وشكوْتَ الكِبَر والعجز نقول لك : لا تحزن فأنت في مجتمع مؤمن متكافل ، وكما طلبنا منك أنْ تعطي وأنت واجد طلبنا من غيرك أنْ يعطيَك وأنت مُعْدم .
تفسير الشعراوي — صفحة 9823
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٨٢٣