إذن : اختلاف التشريعات في هذه المسائل الجزئية بين الأمم لا يعنى تعدد الآلهية كلا وحاشا لله ، بل هو إله واحد ، يعطى عباده كلا على حسب حاجته ، كي يتوازن المجتمع ويستقيم حاله .
نذكر أنه كان عند طبيب الوحدة الصحية دورقان ، في كل منهما مزيج معين ، وكان يعطى كل المرضى مع اختلاف أمراضهم من هذين النوعين فقط ؛ لذلك كانت عديمة الجدوى ، أما الآن فالطبيب الماهر لا بد أن يجرى على مريضه الفحوص والتحاليل اللازمة ليقف على مرضه بالتحديد ، ثم يصف العلاج المناسب لهذه الحالة بمقادير دقيقة تبرئ المرض ولا تضر المريض من ناحية أخرى . . كذلك الأمر في اختلاف الشرائع السماوية بين الأمم .
وما دام أن إلهكم إله واحد ، وما دمتم عنده سواء ، وليس منكم من هو ابن الله ، ولا بينه وبين الله قرابة . إذن : * ( فله أسلموا . . ( 34 ) ( الحج ) يعنى : أسلموا كل أموركم لله ، فإن أمر فعظموا أمره ، وخذوه على الرحب والسعة ، فإن ترك مجالا لاختيارك فاصنع ما تشاء . ولا تنس أن الله تعالى أعطاك فرصة للترق الإيمانى ، وللترقى الإحسانى ، وفتح لك مجال الإحسان إن أردت .
ثم يقول سبحانه : * ( وبشر المخبتين ( 34 ) ) * ( الحج ) المخبت : في المعنى العام : يعنى الإنسان الخاشع الخاضع المتواضع لك أوامر الله ، والمعنى الدقيق للمخبت : هو الذي إذ ظلم لا ينتصر لنفسه ، عملا بقول الله تعالى : * ( ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ( 43 ) ) * ( الشورى ) هكذا بلام التوكيد .
أما في وصية لقمان لوده : * ( واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور ( 17 ) ) * ( لقمان ) بدو توكيد ، لماذا ؟
تفسير الشعراوي — صفحة 9816
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٨١٦