وقوله تعالى : * ( على ما رزقهم من بهيمة الأنعام . . ( 34 ) ) * ( الحج ) الرزق يعنى : أنه تعالى أوجدها لك ، وملكك إياها ، وذللها لك فاستانستها وسخرها لك فانتفعت بها ، ولولا تسخيره ما انفادات لك بقوتك وقدرتك .
ثم يقول سبحانه : * ( فإلهكم إله واحد . . ( 34 ) ( الحج ) يعنى : إن اختلفت الشرائع من أمة لأمة فإياك أن تظن أن هذا من إله ، وهذا من إله آخر ، إنما هو إله واحد يشرع لكل أمة ما يناسبها وما يصلحها ؛ لأن التشريعات السماوية تأتى علاجا لآفات اجتماعية .
والأصل الأصيل هو إيمان بإله واحد فاعل قادر مختار ، يبلغ عنه رسول بمعجزة تبين صدقه في التبليغ عن الله . هذا أصل كل الديانات السماوية ، كذلك قواعد الدين وأساسياته واحدة متفق عليها ، فالسرقة والزنا وشهادة الزور . . إلخ كلها محرمة في كل الأديان .
لكن ، هناك أمور تناسب أمة ، ولا تناسب أخرى ، والمشرع للجميع إله واحد ، الناس جميعا من لدن آدم وإلى أن تقوم الساعة عياله ، وهم عنده سواء لذلك يختار لكل ما يصلحه .
ألا ترى رب الأسرة كيف ينظم حياة أولاده - ولله المثل الأعلى - فيقول : هذا يفعل كذا ، وهذا يفعل كذا ، وإذا جاء الطعام قال : هذا يأكل كذا وكذا لأنه مريض مثلا ، لا يناسبه طعام الآخرين ، ويأمر الام أن تعد لهذا المريض ما يناسبه من الطعام . ذلك لأنه راع للجميع مسؤول عن الجميع ، وعليه أن يراعى مصلحة كل واحد منهم على حدة ( 1 ) .
تفسير الشعراوي — صفحة 9815
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٨١٥