تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9814

مساهمون:

ص٩٨١٤
الدين ؛ لأن هذه القواعد وهذه الأسس ثابتة في كل رسالات السماء ، لا تتبدل ولا تتغير بتغير الرسل . يقول تعالى : * ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه . . ( 13 ) * ( الشورى ) هذا في الأصول العقدية الثابتة ، أما في الفرعيات فنرى ما يصلح المجتمع ، وما يناسبه من طاعات وعبادات . ثم يبين الحق سبحانه الحكمة من هذه المناسك : * ( ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام . . ( 34 ) * ( الحج ) أي : يذكروا الله في كل شئ . ويشكروه على كل نعمة ينالونها من بهيمة الأنعام . لذلك نذكر الله عند الذبح نقول : بسم الله ، الله أكبر ، لماذا ؟ لأن الذبح إزهاق روح خلقها الله ، وما كان لك أن تزهقها بإرادتك ، فمعنى الله أمرني وأباحها لي ، فالله أكبر في هذا الموقف من إرادتك ، ومن عواطفك . ونرى البعض يأنف من مسألة الذبح هذه ، يقول : كيف تذبحون هذا الحيوان أو هذه الدجاجة ؟ يدعى الرحمة والشفقة على هذه الحيوانات ، لكنه ليس أرحم بها من خالقها ، وما ذبحناها إلا لأن الله أحلها ، وما أكلناها إلا بسم الله ، بدليل أن ما حمه الله علينا لا نقرب منه أبدا . وهل أنا أكر القطة عن الأرنب ، فأذبح الأرنب وأترك القطة ؟ وهل أحترم الكلب عن الخروف ؟ أبدا ، المسألة مسألة تشريع وأمر ثبت عن الله ، فعلى أن أعظمه وأطيعه .