{ لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السماء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ } [ الشعراء : 3 - 4 ] .
وأنت تستطيع أنْ تُرغِم مَنْ هو أضعف منك على أيِّ شيء يكرهه ، إنْ شئتَ سجد لك ، لكن لا تملك أنْ تجعل في قلبه حباً أو احتراماً لك ، لماذا ؟ لأنك تجبر القالب ، أمّا القلب فلا سلطةَ لك عليه بحال .
ثم يقول الحق سبحانه : { لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى . . } .
يعني : ما دامت هذه المسائل من شعائر الله ومن تقوى القلوب فاعملوها وعظِّموها ؛ لأن لكم فيها منافع عرفتها أو لم تعرفها ، وربما تعرف بعضها ولا تعرف الباقي ؛ لأنه مستور عنك ولو أنك لا تعلم قيمة الجزاء على هذه الشعائر ، فقيمة الجزاء على العمل بحسب أنفاس الإخلاص في هذا العمل .
ومعنى { إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى . . } [ الحج : 33 ] ما دام الحق - سبحانه وتعالى - ذَيَّل الآية بقوله { ثُمَّ مَحِلُّهَآ إلى البيت العتيق . . } [ الحج : 33 ] .
إذن : فالمراد هنا شعيرة الذَّبْح ، ولا يخفى ما فيها من منافع حيث ننتفع بصوفها ووبرها ولبنها ولحمها ، ونتخذها زينة وركوبة .
كل هذا { إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى . . } [ الحج : 33 ] يعني : زمن معلوم ، وهو حين تقول وتنوي : هذه هدية للحرم ، ساعة تعقد هذه النية
تفسير الشعراوي — صفحة 9811
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٨١١