وليس معي نقود ، فماذا أفعل ؟ يريد أن يصوم . صحيح : كيف سيُؤدي ما عليه وقد أنفق كُلَّ ما معه ؟ فكنت أقول له : اعْطِني حقيبة سفرك ، وسأبيع ما بها ، ولن أُبقي لك إلا ما يكفيك من نفقات حتى تعود .
أليست هذه كلها من المنافع ؟
ومن منافع الحج ان الحاجَّ منذ أنْ ينوي أداء هذه الفريضة ويُعِد نفسه لها إعداداً مادياً ، وإعداداً نفسياً معنوياً ، فيحاول أنْ يُعيد حساباته من جديد ، ويُصلح من نفسه ما كان فاسداً ، وينتهي عَمَّا كان يقع فيه من معصية الله ، ويُصلِح ما بينه وبين الناس ، إذن : يجري عملية صَقْل خاصة تُحوِّله إلى إنسان جديد يليق بهذا الموقف العظيم ، ويكون أهْلاً لرؤية بيت الله والطواف به .
ومن الإعداد للحج أنْ يتعلّم الحاجُّ ما له وما عليه ، ويتأدب بآداب الحج فيعرف محظوراته وما يحرُم عليه ، وأنه سوف يتنازل عن هِنْدامه وملابسه التي يزهو بها ، ومكانته التي يفتخر بها بين الناس ، وكيف أن الإحرام يُسوِّي بين الجميع .
يتعلم كيف يتأدب مع نفسه ، ومع كل أجناس الكون من حوله ، مع نفسه فلا يُفكّر في معصية ، ولا تمتدّ يده حتى على شعره من شعره ، أو ظُفْر من أظافره ولا يقْربُ طيباً ، ولا حتى صابونة لها رائحة .
والعجيب أن الحاج ساعة يدخل في الإحرام يحرص كل الحرص
تفسير الشعراوي — صفحة 9787
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٧٨٧