ما وسَّعه الله ، فكُلُّ ما يتصل بالحج من حركات الحياة يُعَد من المنافع ، فاستعدادك للحج ، وتدبير نفقاته وأدواته وراحلته فيها منافع لك ولغيرك حين توفر لأهلك ما يكفيهم حتى تعود .
ما يتم من حركة بيع وشراء في مناطق الحج ، كلها منافع متبادلة بين الناس ، التاجر الذي يبيع لك ، وصاحب البيت الذي يُؤجِّره لك ، وصاحب السيارة التي تنقلك .
إذن : المنافع المادية في الحج كثيرة ومتشابكة ، متداخلة مع المنافع الدينية الأخروية ، فحين تشتري الهَدْي مثلاً تؤدي نُسُكاً وتنفع التاجر الذي باع لك ، والمربِّي الذي ربَّى هذا الهَدْي ، والجزار الذي ذبحه ، والفقير الذي أكل منه .
إذن : لا يتم الحج إلا بحركة حياة واسعة ، فيها نَفْع لك وللناس من حيث لا تدري ، ولك أنْ تنظرَ في الهدايا التي يجلبها الحجاج معهم لأهليهم وذويهم ، خاصة المصريين منهم ، فترى بعضهم ينشغل بجَمْع هذه الأشياء قبل أنْ يُؤدِّي نُسُكه ويقضي معظم وقته في الأسواق ، وكأنه لن يكون حاجاً إلا إذا عاد مُحمّلاً بهذه الهدايا .
لذلك يأتي إلينا بعض هؤلاء يسألون : أنا عليَّ دَم مُتْعة
تفسير الشعراوي — صفحة 9786
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٧٨٦