تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9756

مساهمون:

ص٩٧٥٦
والجمع ، وكذلك المذكر والمؤنث كما في قوله تعالى { وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الخصم إِذْ تَسَوَّرُواْ المحراب } [ ص : 21 ] . ويقول تعالى : { خَصْمَانِ بغى بَعْضُنَا على بَعْضٍ . . } [ ص : 22 ] . والمراد بقوله : { خَصْمَانِ . . } [ الحج : 19 ] قوله تعالى : { وَكَثِيرٌ مِّنَ الناس وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العذاب . . } [ الحج : 18 ] والخصومة تحتاج إلى فَصْل بين المتخاصمين ، والفَصْل يحتاج إلى شهود ، لكن إنْ جاء الفَصْل من الله تعالى فلن يحتاج إلى شهود { وكفى بالله شَهِيداً . . } [ النساء : 79 ] وإنْ جاء عليهم بشهود من أنفسهم ، فإنما لإقامة الحجة ولتقريعهم ، يقول تعالى : { وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قالوا أَنطَقَنَا الله الذي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ . . } [ فصلت : 21 ] . فإنْ قلتَ : كيف تشهد الجوارح على صاحبها يوم القيامة وهي التي فعلت ؟ نقول : هناك فَرْق بين عمل أريده وعمل أؤديه ، وأنا أبغضه وضربنا لذلك مثلاً - ولله المثل الأعلى - بالقائد الذي يأمر جنوده ، وعليهم أنْ يُطيعوه حتى إنْ كانت الأوامر خاطئة ، فإنْ رجعوا إلى القائد الأعلى حكَوْا له مَا كان من قائدهم ؛ ذلك لأن القائد الأعلى جعل له ولاية عليهم ، وألزمهم طاعته والائتمار بأمره . فالخالق - عَزَّ وَجَلَّ - جعل لإرادة الإنسان ولاية على جوارحه ، فالفعل - إذن - للإرادة ، وما الجوارح إلا أداة للتنفيذ . فحينما تريد مثلاً أنْ تقوم ، مجرد أن تريد ذلك تجد نفسك قائماً دون أنْ تفكر في حركة القيام أو العضلات التي تحركتْ لتؤدي هذا العمل ، مع أنها
تفسير الشعراوي — صفحة 9756 | محمد متولي الشعراوي