تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9755

مساهمون:

ص٩٧٥٥
يَشَآءُ } [ الحج : 18 ] لأن أحقيَّة العذاب من مُساوٍ لك . قد يأتي مَنْ هو أقوى منه فيمنعه ، أو يأتي شافع يشفع له ، وكأن الحق - سبحانه وتعالى - يُيئَّسُ هؤلاء من النجاة من عذابه ، فلن يمنعهم أحد . فمَنْ أراد الله إهانته فلن يُكرمه أحد ، لابنُصْرته ولا بالشفاعة له ، فالمعنى : { وَمَن يُهِنِ الله . . } [ الحج : 18 ] أي : بالعذاب الذي حَقَّ عليه وثبت { فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ . . } [ الحج : 18 ] يعني : يكرمه ويُخلِّصه من هذا العذاب ، كذلك لا يوجد مَنْ يُعِزه ؛ لأن عِزَّته لا تكون إلا قَهْراً عن الله ، وهذا مُحَال ، أو يكون بشافع يشفع له عند الله ، ولا يشفع أحد عند الله إلا بإذنه سبحانه . لذلك ، نقول : إن الحق سبحانه يُجير على خَلْقه ولا يُجَار عليه ، يعني : لا أحد يقول لله : هذا في جواري ؛ لذلك ذيَّلَ الآية بقوله تعالى : { الله يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ } [ الحج : 18 ] . ثم يقول الحق سبحانه وتعالى : { هذان خَصْمَانِ اختصموا فِي رَبِّهِمْ فالذين كَفَرُواْ . . } . كلمة خَصْم من الألفاظ التي يستوي فيها المفرد والمثنى
تفسير الشعراوي — صفحة 9755 | محمد متولي الشعراوي