لا يستريح منه لا أنْ ينام ، فإذا استيقظ عاوده الألم ، إذن : فالنفس هي التي تألم وتتعذَّب لا الجوارح .
والحق سبحانه هو الذي يفصل بين هذيْن الخصميْن ، كما قال سبحانه في آية أخرى { إِنَّ الله يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة . . } [ الحج : 17 ] .
لذلك يقول الإمام علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه وكرَّم الله وجهه : أنا أول مَنْ يجثو بين يدي الله يوم القيامة للفصل ومعي عبيدة بن الحارث وحمزة بن عبد المطلب . هؤلاء في جانب وفي الجانب المقابل : عتبة ابن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة .
لماذا ؟ لأن بين هؤلاء كانت أول معركة في الإسلام ، وهذه أول خصومة وقعتْ فيه ، ذلك لأنهم في معركة بدر أخرج رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قوماً للمبارزة ، وكانت عادتهم في الحروب أنْ يخرج أقوياء القوم وأبطالهم للمبارزة بدل أنْ يُعذِّبوا القوم ويشركوا الجميع في القتال ، ويعرِّضوا أرواح الناس جميعاً للخطر .
ومن ذلك ما حدث بين علي ومعاوية - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - في موقعة صِفِّين حيث قال علي لمعاوية : ابرز إليَّ يا معاويةُ ، فإنْ غلبتني فالأمر لك ، وإنْ غلبتُك فاجعل الأمر لي ، فقال عمرو بن العاص وكان في صفوف معاوية : والله ، يا معاوية لقد أنصفك الرجل ، وفي هذا حَقْنٌ لدماء المسلمين في الجانبين .
فنظر معاوية إلى عمرو وقال : والله يا عمرو ما أردْتَ إلا إن أبرز
تفسير الشعراوي — صفحة 9758
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٧٥٨