تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9752

مساهمون:

ص٩٧٥٢
فإذا كان السجود يختلف بهذه الصورة في الجنس الواحد حَسْب حالة وقدرته وطاقته ، فلماذا نستبعد أن يكون لكل جنس سجوده الخاص به ، والذي يتناسب مع طبيعته ؟ وإذا كان هذا حال السجود في الإنسان ، فهل ننتظر مثلاً أن نرى سجود الشمس أو سجود القمر ؟ ! ما دام الحق - سبحانه وتعالى - قال إنها تسجد ، فلا بُدَّ أن نؤمن بسجودها ، لكن على هيئة لا يعلمها إلا خالقها عَزَّ وَجَلَّ . بالله ، لو جلس مريض يصلي على مقعد أو على الفراش ، أتعرف وهو أمامك أنه يسجد ؟ إذن : كيف نطمع في معرفة كيفية سجود هذه المخلوقات ؟ ومن معاني السجود : الخضوع والطاعة ، فمَنْ يستبعد أن يكون سجود هذه المخلوقات سجوداً على الحقيقة ، فليعتبر السجود هنا للخضوع والانقياد والطاعة ، كما تقول على إنسان متكبر : جاء ساجداً يعني : خاضعاً ذليلاً ، ومنه قوله تعالى : { ثُمَّ استوى إِلَى السماء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائتيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ } [ فصلت : 11 ] . إذن : لك أن تفهم السجود على أيِّ هذه المعاني تحب ، فلن تخرج عن مراده سبحانه ، ومن رحمة الله أنْ جعل هذه المخلوقات خاضعة لإرادته ، لا تنحلّ عنها أبداً ولا تتخلف ، كما قال سبحانه : { إِنَّا عَرَضْنَا الأمانة عَلَى السماوات والأرض والجبال فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنسان إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً } [ الأحزاب : 72 ] . ونحن نتناقل الآن ، ونروي بعض حوارات السالكين وأهل المعرفة وأصحاب الفيوضات الذين فَهِموا عن الله وتذوَّقوا لذَّة قُرْبه ، وكانوا يتحاورون
تفسير الشعراوي — صفحة 9752 | محمد متولي الشعراوي