الآيات بين حالة الاتفاق وحالة الاختلاف وبيَّنَتْ جزاء كل منهما .
فالفصل إما فصل أماكن ، وإما فصل جزاءات ، قالوا : بالطبع فالحكم بينهم : هذا مُحِقٌّ وهذا مُبطِل سيؤدي إلى اختلاف الأماكن واختلاف الجزاءات .
وقوله تعالى : { إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } [ الحج : 17 ] لأن الله تعالى هو الحكَم الذي يفصل بين عباده ، والحكم يحتاج إما إلى بينة أو شهود ، والشهود لا بُدَّ أن يكونوا عُدولاً ، ولا يتحقق العدل في الشهادة إلا بدين يمنع الإنسان أنْ يميل عن الحق ، فإن كان الحكم هو الله فلا حاجة لبيِّنة ، ولا حاجةَ لشهود ؛ لأنه سبحانه يحيط علمه بكل شيء ، ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض .
ومن العجيب أن الحُكْم والفَصْل من الحق سبحانه يشمل كل السلطات : التشريعية والقضائية والتنفيذية ، فحُكْمه سبحانه لا يُؤجَّل ولا يُتحّايل عليه ، ولا تضيع فيه الحقوق كما تضيع في سراديب وأدراج المحاكم .
أما حُكْم البشر فينفصل فيه التشريع عن القضاء عن التنفيذ ، فربما صدر الحكم وتعطَّل تنفيذه ، أما حكم الله فنافذ لا يُؤجِّله شيء .
إذن : المسألة لن تمرَّ هكذا ، بل هي محسوبة لك أو عليك .
ثم يقول الحق سبحانه : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السماوات وَمَن فِي الأرض . . } .
تفسير الشعراوي — صفحة 9749
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٧٤٩