ثم يقول الحق سبحانه : { وكذلك أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ . . } .
قوله { أَنزَلْنَاهُ . . } [ الحج : 16 ] أي : القرآن ؛ لأن الضمير هنا كما ذكرنا مرجعه مُتعِّين ، وما دام مرجعه مُتعيناً فلا يحتاج لذكر سابق . والإنزال يحمل معنى العلو ، فإنْ رأيتَ في هذا التشريع الذي جاءك في القرآن ما يشقُّ عليك أو يحولُ بينك وبين ما تشتهيه نفسك ، فاعلم أنه من أَعْلى منك ، من الله ، وليس من مُسَاوٍ لك ، يمكن أنْ تستدرك عليه أو تناقشه : لماذا هذا الأمر ؟ ولماذا هذا النهي ؟ فطالما أن الأمر يأتيك من الله فلا بُدَّ أن تسمع وتطيع ولا تناقش .
ولنا أُسْوة في هذا التسليم بسيدنا أبي بكر لما قالوا له : إن صاحبك يقول : إنه أُسْرِي به الليلة من مكة إلى بيت المقدس ، ثم عُرِج به إلى السماء ، فما كان من الصِّديِّق إلا أنْ قال : إنْ كان قال فقد صدق ، هكذا دون مناقشة ، فالأمر من أعلى ، من الله .
وقلنا : إنك لو عُدْتَ مريضاً فوجدتَ بجواره كثيراً من الأدوية فسألته : لماذا كل هذا الدواء ؟ قال : لقد وصفه الطبيب ، فأخذت تعترض على هذا الدواء ، وتذكر من تفاعلاته وأضراره وعناصره ، وأقحمت نفسك في مسألة لا دَخْلَ لك بها .
تفسير الشعراوي — صفحة 9742
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٧٤٢