ويمكن أن نفهم ( السبب ) على أنه أيّ شيء يُوصِّلك إلى السماء ، وأيّ وسيلة للصعود ، فيكون المعنى : خذوا أيّ طريقة تُوصِّلكم إلى السماء لتمنعوا عن محمد أسباب النصر ؛ لأن نَصْر محمد يأتي من السماء فامنعوه ، وهذه أيضاً لا يقدرون عليها ، وسيظل غيظهم في قلوبهم .
وتلحظ أننا نتكلم عن محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، مع أن الآية لم تذكر شيئاً عنه ، وكل ما جاء في الآية ضمير الغائب المفرد في قوله تعالى : { مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ الله . . } [ الحج : 15 ] والحديث مُوجَّه للكفار المغتاظين من بوادر النصر لركْب الإيمان ، فقوله : { يَنصُرَهُ . . } [ الحج : 15 ] ينصر مَنْ ؟ لا بُدَّ أنه محمد ، لماذا ؟
قالوا : لأن الأسماء حينما تُطلَق تدلُّ على مَعَانٍ ، فعندما تقول « سماء » نفهم المراد ، وعندما تقول « قلب » نفهم ، « نور » نعرف المراد . والأسماء إما اسم ظاهر مثل : محمد وعلي وعمر وأرض وسماء ، والأسماء إما اسم ظاهر مثل : أنا ، أنت ، هو ، هم .
والضمير مُبْهم لا يُعيِّنه إلا التكلُّم ، فأنت تقول : أنا وكذلك غيرك يقول أنا أو نحن ، فالذي يُعيِّن الضمير المتكلّم به حال الخطاب ، فعُمدْة الفهم في الضمائر ذات المتكلم وذات المخاطب . فإن لم يكن متكلّماً ولا مخاطباً فهو غائب ، فمن أين تأتي بقرينة التعريف للغائب ؟
حين تقول : هو ، هي ، هم . مَن المراد بهذه الضمائر ؟ كيف تُعيِّنها ؟ إنْ عيَّنْتَ المتكلم بكلامه ، والمخاطب بمخاطبته ، كيف تُعيِّن الغائب ؟ قالوا : لا بُدَّ أنْ يسبقه شيء يدل عليه ، كأن تقول : جاءني رجل فأكرمتُه ، أكرمت مَنْ ؟ أكرمت الرجل الذي تحدثتُ عنه ، جاءتني امرأة فأكرمتُها ، جاء قوم فلان فأكرمتهم . إذن : فمرجع الضمير هو الذي يدلُّ عليه .
تفسير الشعراوي — صفحة 9740
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٧٤٠