تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9741

مساهمون:

ص٩٧٤١
لكن لم يسبق ذِكْر لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قبل الضمير ليُعيِّنه ويدلُّ عليه ، نعم لم يسبق ذِكْر لرسول الله ، لكن تأمَّل المعنى : الكلام هنا عن النصر بين فريق الإيمان وعلى رأسه محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، وفريق الكفر وعلى رأسه هؤلاء المعاندون ، فالمقام مُتعيّن أنه لا يعود الضمير إلا على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . ومثال ذلك قوله تعالى : { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ . . } [ القدر : 1 ] . فالضمير هنا مُتعيِّن ، ولا ينصرف إلا إلى القرآن ، ولا يتعين الضمير إلا إذا كان الخاطر لا ينصرف إلى غيره في مقامه . اقرأ : { قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ } [ الإخلاص : 1 ] تلحظ أن الضمير سابق على الاسم الظاهر ، فالمرجع متأخر ، ومع ذلك لا ينصرف الضمير إلا إلى الله ، فإذا قِيلَ : هو هكذا على انفراد لا يمكن أن ينصرف إلا لله عَزَّ وَجَلَّ . كذلك في قوله تعالى : { وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله الناس بِظُلْمِهِمْ مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ } [ النحل : 61 ] . على ظَهْر أيِّ شيء ؟ الذِّهْن لا ينصرف في هذا المقام إلا إلى الأرض . وقوله تعالى : { فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ } [ الحج : 15 ] الاستفهام هنا مِمَّنْ يعلم ، فهو استفهام للتقرير ، ليِقُروا هم بأنفسهم أن غَيْظهم سيظلُّ كما هو ، لا يشفيه شيء ، وأنهم سيموتون بغيظهم ، كما قال تعالى : { قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ . . } [ آل عمران : 119 ] .