الله ، وقد استُعْملَتْ حتى للجمادات التي لا تُحسُّ ، اقرأ قول الله تعالى عن النار : { تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ . . } [ الملك : 8 ] وقال : { إِذَا رَأَتْهُمْ مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً } [ الفرقان : 12 ] فكأن النار مغتاظة من هؤلاء ، تتأهب لهم وتنتظرهم .
والغَيْظ يقع للمؤمن والكافر ، فحين نرى عناد الكفار وسُخريتهم واستهزاءهم بالإيمان نغتاظ ، لكن يُذهب الله غيْظ قلوبنا ، كما قال سبحانه : { وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ . . } [ التوبة : 15 ] .
أما غيْظ الكفار من نصْر الإيمان فسوف يَبْقى في قلوبهم ، فربُّنا - سبحانه وتعالى - يقول لهم : ثقُوا تماماً أن الله لم يرسل رسولاً إلا وهو ضامن أنْ ينصره ، فإنْ خطر ببالكم خلافُ ذلك فلن يُريحكم ويَشْفي غيظكم إلاّ أنْ تشنقوا أنفسكم ؛ لذلك خاطبهم الحق سبحانه في آية أخرى فقال : { قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ . . } [ آل عمران : 119 ] .
ومعنى : { فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السماء . . } [ الحج : 15 ] { فَلْيَمْدُدْ . . } [ الحج : 15 ] : من مدَّ الشيء يعني : أطاله بعد أنْ كان مجتمعاً ، ومنه قوله تعالى : { والأرض مَدَدْنَاهَا . . } [ الحجر : 19 ] فكلما تسير تجد أرضاً ممتدة ليس لها نهاية حافَّة .
والسبب : الحبل ، يُخرجون به الماء من البئر ، لكن هل يستطيع أحد أنْ يربط حبلاً في السماء ؟ إذن : علَّق المسألة على محال ، وكأنه يقول لهم : حتى إنْ أردتم شَنْق أنفسكم فلن تستطيعوا ، وسوف تظلُّون هكذا بغيظكم .
أو : يكون المعنى : { إِلَى السماء . . } [ الحج : 15 ] يعني : سماء البيت وسقفه ، كمَنْ يشنق نفسه في سَقْف البيت .
تفسير الشعراوي — صفحة 9739
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٧٣٩