فالظن في قوله تعالى : { مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ الله . . } [ الحج : 15 ] أي : يمرُّ بخاطره مجرد مرور أن الله لن ينصر محمداً ، أو يتوهم ذلك - ولا يتوهم ذلك إلا الكفار - لأنهم يأملون ذلك في معركة الإيمان والكفر - مَنْ ظَنَّ هذا الظنَّ فعليه أنْ ينتهيَ عنه ؛ لأنه أمر بعيد ، لن يحدث ولن يكون .
وقد ظَنَّ الكفار هذا الظن حين رَأَوْا بوادر نصر الإيمان وعلامات فوزه ، فاغتاظوا لذلك ، ولم يجدوا شيئاً يريح خاطرهم إلا هذا الظن .
لذلك ؛ يردُّ الله غيظهم عليهم ، فيقول لهم : ستظلون بغيظكم ؛ لأن النصر للإيمان ولجنوده مستمر ، فليس أمامك إلا أنْ تجعل حبلاً في السماء وتربط عنقك به ، تشنق نفسك حتى تقع ، فإنْ كان هذا الكيد لنفسك يُنجيك من الغيظ فافعل : { فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السماء ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ } [ الحج : 15 ] .
لكن ما الغيظ ؟ الغيظ : نوع من الغضب مصحوب ومشُوب بحزن وأَسَىً وحَسْرة حينما ترى واقعاً يحدث أمام عينيك ولا يرضيك ، وفي الوقت نفسه لا تستطيع أن تفعل شيئاً تمنع به مَا لا يُرضيك .
وهذه المادة ( غيظ ) موجودة في مواضع أخرى من كتاب
تفسير الشعراوي — صفحة 9738
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٧٣٨