تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9737

مساهمون:

ص٩٧٣٧
هذه المقولة ، كالطفل الذي نُلقّنه { قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ } [ الإخلاص : 1 ] هذه قضية واقعية يعتقدها الولد ، لكن لا يستطيع أنْ يُقدِّم الدليل عليها إلا عندما يكُبر ويستوي تفكيره . فمن أين أخذ الطفل هذه القضية واعتقدها ؟ أخذها من المأمون عليه : من أبيه أو أستاذه ثم قلَّده . إذن : إنْ كانت القضية واقعة ، لكِنْ لا تستطيع أنْ تقيم الدليل عليها فهي تقليد ، فإنِ اعتقدتَ قضية واقعة ، وأقمْتَ الدليل عليها ، فهذا أسمْى مراتب العلم ، فإنِ اعتقدتَ قضيةً غير واقعيةٍ ، فهذا جهل . فالجاهل : مَنْ يعتقد شيئاً غير واقع ، وهذا الذي يُتعِب الدنيا كلها ، ويُشقي من حوله ، لأن الجاهل الأميَّ الذي لا يعلم شيئاً ، وليست لديه فكرة يعتقدها صفحة بيضاء ، تستطيع أنْ تقنعه بالحقيقة ويقبلها منك ؛ لأنه خالي الذهن ولا يعارضك . فإنْ تشككْتَ في النسبة بحيث استوت عندك نسبة الخطأ مع نسبة الصواب ، فهذا هو الشَّكُّ ، فلا تستطيع أنْ تجزم باجتهاد زيد ، ولا بعدم اجتهاده ، فإنْ غلب الاجتهاد فهو ظَنٌّ ، فإنْ غلب عدم الاجتهاد فهو وَهْم . إذن : نسبة القضايا إما علم تعتقده : وهو واقع وتستطيع أنْ تقيمَ الدليل عليه ، أو تقليد : وهو ما تعتقده وهو واقع ، لكن لا تقدر على إقامة الدليل عليه ، أو جهل : حين تعتقد شيئاً غير واقع ، أو شك : حين لا تجزم بالشيء ويستوي عندك النفي والإثبات ، أو ظن : حين تُرجِّح الإثبات ، أو وهم : حين تُرجِّح النفي .