تعرض له فترات ضَعف وخَوَر ، فعلى القوي في وقت الفتنة أنْ ينصحَ الضعيف .
وربما تبدَّل هذا الحال في موقف آخر وأمام فتنة أخرى ، فَمنْ أوصيْتَه اليوم بالصبر ربما يوصيك غداً ، وهكذا يُثمِر في المجتمع الإيماني التواصي بالحق والتواصي بالصبر .
إذن : تواصَوْا ؛ لأنكم ستتعرضون لِهزَّات ليست هزَّات شاملة جامعة ، إنما هزَّات يتعرض لها البعض دون الآخر ، فإنْ ضعُفْتَ وجدتَ من إخوانك مَنْ يُواسيك : اصبر ، تجلَّد ، احتسب .
وإياك أنْ تُزحزحك الفتنة عن الحق ، أو تخرج عن الصبر ، وهذه عناصر النجاة التي ينبغي للمؤمنين التمسك بها : إيمان ، وعمل صالح ، وتواصٍ بالحق ، وتواصٍ بالصبر .
وقوله سبحانه : { تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار . . } [ الحج : 14 ] .
الجنات : هي الحدائق والبساتين المليئة بأنواع المتَّع : الزرع ، والخضرة ، والنضارة ، والزهور ، والرائحة الطيبة ، وهذه كلها بنت الماء ؛ لذلك قال { تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار . . } [ الحج : 14 ] ومعنى : { مِن تَحْتِهَا . . } [ الحج : 14 ] أن الماء ذاتيٌّ فيها ، لا يأتيها من مكان آخر ربما ينقطع عنها ، كما جاء في آية أخرى : { تَجْرِي تَحْتَهَا الأنهار . . } [ التوبة : 100 ] .
ثم يقول سبحانه : { إِنَّ الله يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ . . } [ الحج : 14 ] لأنه سبحانه لا يُعْجِزه شيء ، ولا يعالج أفعاله كما يعالج البشر أفعالهم { إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } [ يس : 82 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 9735
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٧٣٥