تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9734

مساهمون:

ص٩٧٣٤
والإيمان : عمل قلبي ومواجيد تطمئن بها النفس ، لكن الإيمان له مطلوب : فأنت آمنتَ بالله ، واطمأنَّ قلبك إلى أن الله هو الخالق الرازق واجب الوجود . . إلخ ، فما مطلوب هذا الإيمان ؟ مطلوب الإيمان أنْ تستمع لأوامره ، لأنه حكيم ، وتثق في قدرته لأنه قادر ، وتخاف من بطشه لأنه جبار ، ولا تيأس من بَسْطه لأنه باسط ، ولا تأمن قبضه لأنه قابض . لقد آمنتَ بكل هذه القضايا ، فحين يأمرك بأمر فعليك أنْ تستحضر حيثيات هذا الأمر ، وأنت واثق أن ربك عَزَّ وَجَلَّ لم يأمرك ولم يَنْهَكَ من فراغ ، إنما من خلال صفات الكمال فيه سبحانه ، أو صفات الجلال والجبروت ، فاستحضر في كُلِّ أعمالك وفي كُلِّ ما تأتي أو تدع هذه الصفات . لذلك ، جمعت الآية بين الإيمان والعمل الصالح : { إِنَّ الله يُدْخِلُ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات جَنَاتٍ . . } [ الحج : 14 ] وفي سورة العصر : { والعصر إِنَّ الإنسان لَفِى خُسْرٍ إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات . . } [ العصر : 1 - 3 ] ليس ذلك وفقط إنما أيضاً : { وَتَوَاصَوْاْ بالحق وَتَوَاصَوْاْ بالصبر } [ العصر : 3 ] . فالتواصي بالحق والصبر على الشدائد من الاستجابة لداعي الإيمان وثمرة من ثماره ؛ لأن المؤمن سيتعرَّض في رحلة الحياة لفِتَن كثيرة قد تزلزله ، وسيواجه سُخْرية واستهزاءً ، وربما تعرَّض لألوان العذاب . فعليه إذن - أنْ يتمسَّك بالحق ويتواصى به مع أخيه ، وعليه أن يصبر ، وأنْ يتواصى بالصبر مع إخوانه ، ذلك لأن الإنسان قد