وإما أنْ تُقرِّبه منك ؛ لأنه يُسليك ويجالسك وتأنس به ، لكنه ضعيف لا يقوى على نُصْرتك ، وهذا هو العشير .
والأصنام التي يعبدونها بئست المولى ؛ لأنها لا تنصرهم وقت الشدة ، وبئست العشير ؛ لأنها لا تُسليهم ، ولا يأنسون بها في غير الشدة .
ثم يقول الحق سبحانه : { إِنَّ الله يُدْخِلُ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات جَنَاتٍ . . } .
بعد أن تكلَّم الحق - سبحانه وتعالى - عن الكفار وأهل النار ومَنْ يعبدون الله على حَرْف ، كان لا بُدَّ أنْ يأتيَ بالمقابل ؛ لأن النفس عندها استعداد للمقارنة والتأمل في أسباب دخول النار ، وفي أسباب دخول الجنة ، وهذا أَجْدى في إيقاع الحجة .
ومن ذلك أيضاً قوله تعالى : { إِنَّ الأبرار لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الفجار لَفِي جَحِيمٍ } [ الانفطار : 13 - 14 ] وقوله تعالى : { فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيراً . . } [ التوبة : 82 ]
فذِكْر النعمة وحدها دون أنْ تقابلها النِّقْمة لا تُؤتِي الأثر المطلوب ، لكن حينما تقابل النعمة بالنقمة وَسَلْب الضّر بإيجاب النفع فإنَّ كلاهما يُظهر الآخر ؛ لذلك يقول تعالى : { فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النار وَأُدْخِلَ الجنة فَقَدْ فَازَ . . } [ آل عمران : 185 ] فإنْ آمنتَ لا تُزَحْزح عن النار فقط - مع أن هذه في حَدِّ ذاتها نعمة - لكن تُزَحْزح عن النار وتدخل الجنة .
تفسير الشعراوي — صفحة 9733
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٧٣٣