واهتمَّ بها القائمون على التربية لما أغرى الأولاد بعضهم بعضاً بالفساد ، ولوقفَ الولد يفكر مرة وألف مرة في توجيهات ربه ، ونصائح أبيه وأمه ، وكيف أنه سيترك توجيهات مَنْ يحبونه ويخافون عليه ويرجُون له الخير إلى إغراء صديق لا يعرف عنه وعن أخلاقه شيئاً .
لا بُدَّ أنْ نُطعِّم أبناءنا مبادئ الإسلام ، ليعرف الولد منذ صِغَره مَنْ يحبه ومَنْ يكرهه ، ومَنْ هو أَوْلَى بطاعته .
وتلحظ في الآية أن الضر سابق للنفع : { مَا لاَ يَضُرُّهُ وَمَا لاَ يَنفَعُهُ . . } [ الحج : 12 ] لأن دَرْءَ المفسدة مُقدَّم على جَلْب المصلحة ؛ لأن المفسدة خروج الشيء عن استقامة تكوينه ، والنفع يزيدك ويضيف إليك ، أما الضر فينقصك ، لذلك خَيْر لك أنْ تظل كما أنت لا تنقص ولا تزيد ، فإذا وقفتَ أمام أمرين : أحدهما يجلب خيراً ، والآخر يدفع شراً ، فلا شَكَّ أنك ستختار دَفْع الشر أولاً ، وتشتغل بدَرْءِ المفسدة قبل جَلْب المصلحة .
وضربنا لذلك مثلاً : هَبْ أن إنساناً سيرمي لك بتفاحة ، وآخر سيرميك بحجر في نفس الوقت ، فماذا تفعل ؟ تأخذ التفاحة ، أو تتقي أَذى الحجر ؟ هذا هو معنى « دَرْء المفسدة مُقدَّم على جَلْب المصلحة » .
الأية السابقة تثبت أنه يدعو مَا لا يضُرُّه ومَا لا ينفعه ، وهذه الآية تُثبت أنه يدعو مَنْ ضَرُّه أقرب من نَفْعه .
تفسير الشعراوي — صفحة 9731
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٧٣١