تماماً أن للإيمان مطلوباً ، ووراءه مسؤولية عملية ، وأن من مقتضى الإيمان بالله أن تعمل بمراده وتأخذ بمنهجه .
ومن هنا رفضوا الإيمان بإله واحد ، ورفضوا الانقياد لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الذي جاء ليُبلِغهم مراد الله تعالى ، وينقل إليهم منهجه ، فمنهج الله لا ينزل إلا على رسول يحمله ويُبلّغه للناس ، كما قال تعالى : { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ الله إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ } [ الشورى : 51 ]
وهاهي أول الأحكام في منهج الله : { وقضى رَبُّكَ أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ إِيَّاهُ . . } [ الإسراء : 23 ]
وقد آثر الحق سبحانه الخطاب ب { رَبُّكَ } على لفظ ( الله ) ؛ لأن الربَّ هو الذي خلقك وربَّاك ، ووالى عليك بنعمه ، فهذا اللفظ أَدْعَى للسمع والطاعة ، حيث يجب أن يخجل الإنسان من عصيان المنعِم عليه وصاحب الفضل .
{ وقضى رَبُّكَ . . } [ الإسراء : 23 ]
الخطاب هنا مُوجّه إلى النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ؛ لأنه هو الذي بلغ المرتبة العليا في التربية والأدب ، وهي تربية حَقّة ؛ لأن الله تعالى هو الذي ربَّاه ، وأدَّبه أحسن تأديب .
وفي الحديث الشريف : « أدّبني ربي فأحسن تأديبي » .
تفسير الشعراوي — صفحة 8450
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤٥٠