والأمر : طَلَب من الأعلى ، وهو الله تعالى إلى الأدنى ، وهم الخَلْق طلب منهم الطاعة والعبادة ، فاستغلُّوا فرصة الاختيار ففسقوا وخالفوا أمر الله .
قوله : { وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً . . } [ الإسراء : 16 ]
من الخطأ أن نفهم المعنى على أن الله أراد أولاً هلاكهم ففسقوا ؛ لأن الفهم المستقيم للآية أنهم فسقوا فأراد الله إهلاكهم . و { قَرْيَةً } أي أهل القرية .
وقوله : { فَحَقَّ عَلَيْهَا القول . . } [ الإسراء : 16 ]
أي : وجب لها العذاب ، كما قال تعالى : { كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الذين فسقوا . . } [ يونس : 33 ]
وقد أوجب الله لها العذاب لتسلَم حركة الحياة ، وليحمي المؤمنين من أذى الذين لا يؤمنون بالآخرة .
وقوله تعالى : { فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً . . } [ الإسراء : 16 ]
أي : خربناها ، وجعلناها أثراً بعد عَيْن ، وليستْ هذه هي الأولى ، بل إذا استقرأتَ التاريخ خاصة تاريخ الكفرة والمعاندين فسوف تجد قرى كثيرة أهلكها الله ولم يبقى منها إلا آثاراً شاخصة شاهدة عليهم ، كما قال تعالى : { وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ القرون مِن بَعْدِ نُوحٍ وكفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرَاً بَصِيراً } .
تفسير الشعراوي — صفحة 8429
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤٢٩