تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8429

مساهمون:

ص٨٤٢٩
والأمر : طَلَب من الأعلى ، وهو الله تعالى إلى الأدنى ، وهم الخَلْق طلب منهم الطاعة والعبادة ، فاستغلُّوا فرصة الاختيار ففسقوا وخالفوا أمر الله . قوله : { وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً . . } [ الإسراء : 16 ] من الخطأ أن نفهم المعنى على أن الله أراد أولاً هلاكهم ففسقوا ؛ لأن الفهم المستقيم للآية أنهم فسقوا فأراد الله إهلاكهم . و { قَرْيَةً } أي أهل القرية . وقوله : { فَحَقَّ عَلَيْهَا القول . . } [ الإسراء : 16 ] أي : وجب لها العذاب ، كما قال تعالى : { كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الذين فسقوا . . } [ يونس : 33 ] وقد أوجب الله لها العذاب لتسلَم حركة الحياة ، وليحمي المؤمنين من أذى الذين لا يؤمنون بالآخرة . وقوله تعالى : { فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً . . } [ الإسراء : 16 ] أي : خربناها ، وجعلناها أثراً بعد عَيْن ، وليستْ هذه هي الأولى ، بل إذا استقرأتَ التاريخ خاصة تاريخ الكفرة والمعاندين فسوف تجد قرى كثيرة أهلكها الله ولم يبقى منها إلا آثاراً شاخصة شاهدة عليهم ، كما قال تعالى : { وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ القرون مِن بَعْدِ نُوحٍ وكفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرَاً بَصِيراً } .