وصدق الله حين قال : { وَضَرَبَ الله مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله فَأَذَاقَهَا الله لِبَاسَ الجوع والخوف بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ } [ النحل : 112 ]
وإياك أن تظن أن الحق سبحانه يمكن أن يهمل الفسقة والخارجين عن منهجه ، فلابد أن يأتي اليوم الذي يأخذهم فيه أخْذَ عزيز مُقْتدر ، وإلاَّ لكانت أُسْوة سيئة تدعو إلى الإفساد في حركة الحياة .
قال تعالى : { وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا القول فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً } [ الإسراء : 16 ]
الآفة أن الذين يستقبلون نصَّ القرآن يفهمون خطأ أن { فَفَسَقُواْ } مترتبة على الأمر الذي قبلها ، فيكون المعنى أن الله تعالى هو الذي أمرهم بالفسق ، وهذا فهم غريب لمعنى الآية الكريمة ، وهذا الأمر صادر من الحق سبحانه إلى المؤمنين ، فتعالوا نَرَ أوامر الله في القرآن : { وَمَآ أمروا إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين . . } [ البينة : 5 ]
{ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ البلدة . . } [ النمل : 91 ]
{ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المسلمين } [ يونس : 72 ]
فأمْر الله تعالى لا يكون إلا بطاعة وخير ، ولا يأمر سبحانه بفسق أو فحشاء ، كما ذكر القرآن الكريم ، وعلى هذا يكون المراد من الآية : أمرنا مترفيها بطاعتنا وبمنهجنا ، ولكنهم خالفوا وعَصَوْا وفسقوا ؛ لذلك حَقَّ عليهم العذاب .
تفسير الشعراوي — صفحة 8428
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤٢٨