تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8426

مساهمون:

ص٨٤٢٦
يسوقه إليك ليل نهار ، بل في كل نَفَسٍ من أنفاسك . ولو كان هذا المنهج من عند البشر لكان هناك عُذْر لمَنْ خرج عنه ، ولذلك يقولون : « من يأكل لقمتي يسمع كلمتي » . كما أن هذا المنعم سبحانه لم يفاجئك بالتكليف ، بل كلفك في وقَت مناسب ، في وقت استوت فيه ملكاتُكَ وقدراتُكَ ، وأصبحتَ بالغاً صالحاً لحمل هذا التكليف ، فتركك خمسة عشر عاماً تربع في نعمه وتتمتع بخيره ، فكان الأَوْلَى بك أن تستمع إلى منهج ربك ، وتُنفِّذه أمراً ونهياً ؛ لأنه سبحانه أوجدك من دم وأمدَّك من عُدم . والمتأمل في قضية التكليف يرى أن الحق سبحانه أمر بعضنا أن يُكلِّف بعضاً ، كما قال تعالى : { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بالصلاة واصطبر عَلَيْهَا . . } [ طه : 132 ] وقد شرح لنا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ هذه القضية فقال : « مُرُوا أولادكم بالصلاة لسبع ، واضربوهم عليها لعشر » . وهذا التكليف وإنْ كان في ظاهره من الأهل لأولادهم ، إلا أنه في حقيقته من الله تعالى فهو الآمر للجميع ، ولكن أراد الحق سبحانه أن يكون التكليف الأول في هذه السن من القريب المباشر المحسّ أمام الطفل ، فأبوه هو صاحب النعمة المحسّة حيث يوفر لولده الطعام والشراب ، وكل متطلبات حياته ، فإذا ما كلفه أبوه كان أَدْعَى إلى الانصياع والطاعة ؛ لأن الولد في هذه السن المبكرة لا تتسع مداركه لمعرفة المنعم الحقيقي ، وهو الله تعالى .