تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8427

مساهمون:

ص٨٤٢٧
لذلك أمر الأب أن يعوّد ولده على تحمُّل التكليف وأن يعاقبه إنْ قصَّر ؛ لأن الآمر بالفعل هو الذي يُعاقب على الإهمال فيه . حتى إذا بلغ الولد سِنًّ التكليف الحقيقي من المنعم الأعلى سبحانه كان عند الولد أُنْس بالتكليف وتعودُّ عليه ، وبذَلك يأتي التكليف الإلهي خفيفاً على النفس مألوفاً عندها . أما إن أخذتَ نِعم الله وانصرفتَ عن منهجه فطغيْتَ بالنعمة وبغيتَ فانتظر الانتقام ، انتظر أَخْذه سبحانه وسنته التي لا تتخلف ولا تُردُّ عن القوم الظالمين في الدنيا قبل الآخرة . واعلم أن هذا الانتقام ضروري لحفظ سلامة الحياة ، فالناس إذا رأوا الظالمين والعاصين والمتكبرين يرتعُونَ في نعَم الله في أمن وسلامة ، فسوف يُغريهم هذا بأن يكونوا مثلهم ، وأنْ يتخذوهم قدوة ومثلاً ، فيهم الفساد والظلم وينهار المجتمع من أساسه . أما إنْ رَأوْا انتقام الحق سبحانه من هؤلاء ، وشاهدوهم أذلاّء منكسِرينَ ، فسوف يأخذون منهم عبرة وعظة ، والعاقل مَنِ اعتبر بغيره ، واستفاد من تجارب الآخرين . فالانتقام من الله تعالى لحكمة أرادها سبحانه وتعالى ، وكم رأينا من أشخاص وبلاد حاقَ بهم سوء أعمالهم حتى أصبحوا عِبرةً ومُثْلة ومَنْ لم يعتبر كان عبرة حتى لمَنْ لم يؤمن ، وبذلك تعتدل حركة الحياة ، حيث يشاهد الجميع ما نزل بالمفسدين من خراب ودمار ، وإذا استقرأت البلاد في نواحي العالم المختلفة لتيسَّر لك الوقوف على هذه السُّنة الإلهية في بلاد بعينها ، ولاستطعْتَ أن تعزو ما حدث لها إلى أسباب واضحة من الخروج عن منهج الحق سبحانه .
تفسير الشعراوي — صفحة 8427 | محمد متولي الشعراوي