تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8424

مساهمون:

ص٨٤٢٤
كورس ) أو نشيد جماعي تتوافق فيه الأصوات ، وتتناغم بتسبيح الله تعالى ، ألم يقل الحق سبحانه في آية أخرى : { يا جبال أَوِّبِي مَعَهُ والطير . . } [ سبأ : 10 ] أي : رَجِّعي معه وردِّدي التسبيح . ومن ذلك أيضاً ما وهبه الله تعالى لنبيه سليمان عليه السلام من معرفة منطق الطير أي لغته ، فكان يسمع النملة وهي تخاطب بني جنسها ويفهم ما تريد ، وهذا فضل من الله يهبه لمَنْ يشاء من عباده ، لذلك لما فهم سليمان عليه السلام لغة النملة ، وفهم ما تريده من تحذير غيرها تبسم ضاحكاً : { وَقَالَ رَبِّ أوزعني أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ التي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وعلى وَالِدَيَّ . . } [ النمل : 19 ] إذن : لكل مخلوق من مخلوقات الله لغة ومنطق ، لا يعلمها ولا يفهمها إلا مَنْ يُيسِّر الله له هذا العلم وهذا الفهم . وحينما نقرأ عن هذه القضية نجد بعض كُتَّاب السيرة مثلاً يقولون : سبَّح الحصى في يد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ نقول لهم : تعبيركم هذا غير دقيق ، لأن الحصى يُسبِّح في يده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كما يُسبِّح في يد أبي جهل ، لكن الميزة أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ سمع تسبيح الحصى في يده ، وهذه من معجزاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ .