تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8422

مساهمون:

ص٨٤٢٢
إلى معرفة الله : كيف تشعر بالجوع فتطلب الطعام ؟ وكيف تشعر بالعطش فتطلب الماء ؟ أرأيت الجوع أو لمسْتَه أو شَمَمْته ؟ إنها الفطرة والغريزة التي جعلها الله فيك ، فلماذا استخدمت هذه ، وأغفلت هذه ؟ والعجيب أن ينصرف الإنسان العاقل عن ربه وخالقه في حين أن الكون كله من حوله بكل ذراته يُسبِّح بحمد ربّه ، فذراتُ الكون وذراتُ التكوين في المؤمن وفي الكافر تُسبِّح بحمد ربها ، كما قال تعالى : { وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ . . } [ الإسراء : 44 ] فكيف بك يا سيد الكون تغفل عن الله والذرات فيك مُسبّحة ، فإن كانت ذرات المؤمن حدث بينه وبين ذرات تكوينه انسجام واتفاق ، وتجاوب تسبيحه مع تسبيح ذراته وأعضائه وتوافقت إرادته الإيمانية مع إيمان ذراته ، فترى المؤمن مُنْسجماً مع نفسه مع تكوينه المادي . ويظهر هذا الانسجام بين إرادة الإنسان وبين ذرّاته وأعضائه في ظاهرة النوم ، فالمؤمن ذرّاته وأعضائه راضية عنه تُحبه وتُحب البقاء معه لا تفارقه ؛ لأن إرادته في طاعة الله ، فترى المؤمن لا ينام كثيراً مجرد أن تغفل عينه ساعةً من ليل أو نهار تكفيه ذلك ؛ لأن أعضاءه في انسجام مع إرادته ، وهؤلاء الذين قال الله فيهم : { كَانُواْ قَلِيلاً مِّن الليل مَا يَهْجَعُونَ . . } [ الذاريات : 17 ] وكان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ تنام عينه ولا ينام قلبه ، لأنه في انسجام تام مع إرادته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ .