إذن : بالفطرة التكوينية التي جعلها الله في الإنسان يمكن له أن يهتدي إلى أن للكون خالقاً ، وإنْ لم يعرف مَنْ هو ، مجرد أن يعرف القوة الخفية وراء هذا الكون .
وحينما يأتي رسول من عند الله يساعده في الوصول إلى ما يبحث عنه ، ويدلّه على ربه وخالقه ، وأن هذه القوة الخفية التي حيَّرتْك هي ( الله ) خالقك وخالق الكون كله بما فيه ومَن فيه .
وهو سبحانه واحد لا شريك له ، شهد لنفسه أنه لا إله إلا هو ولم يعارضه أحد ولم يَدَّعِ أحد أنه إله مع الله ، وبذلك سَلِمَتْ له سبحانه هذه الدعوى ؛ لأن صاحب الدعوة حين يدَّعيها تسلم له إذا لم يوجد معارض لها .
وهذه الفطرة الإيمانية في الإنسان هي التي عنَاهَا الحق سبحانه في قوله تعالى : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بنيءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ على أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى . . } [ الأعراف : 172 ]
وهذا هو العَهْد الإلهي الذي أخذه الله على خَلْقه وهم في مرحلة الذَّرِّ ، حيث كانوا جميعاً في آدم عليه السلام فالأنْسَال كلها تعود إليه ، وفي كل إنسان إلى يوم القيامة ذرة من آدم ، هذه الذرة هي التي شهدتْ هذا العهد ، وأقرَّتْ أنه لا إله إلا الله ، ثم ذابتْ هذه الشهادة في فطرة كل إنسان ؛ لذلك نسميها الفطرة الإيمانية .
ونقول للكافر الذي أهمل فطرته الإيمانية وغفل عنها ، وهي تدعوه
تفسير الشعراوي — صفحة 8421
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤٢١