فيها أثراً لحياة ، وغلبك النومُ فنمْتَ ، وعندما استيقظتَ فوجئت بمائدة منصوبة لك عليها أطايب الطعام والشراب .
بالله أَلاَ تفكِّر في أمرها قبل أن تمتدّ يدُك إليها ؟ ألاَ تلفت انتباهك وتثير تساؤلاتك عَمَّنْ أتى بها إليك ؟
وهكذا الإنسان بعقله وفطرته لا بُدَّ أنْ يهتديَ إلى أن للكون خالقاً مُبْدِعاً ، ولا يمكن أن يكون هذا النظام العجيب المتقن وليدَ المصادفة ، وهل عرف آدم ربه بغير هذه الأدوات التي خلقها الله فينا ؟
لقد جئنا إلى الحياة فوجدنا عالماً مستوفياً للمقوِّمات والإمكانيات ، وجدنا أمام أعيننا آياتٍ كثيرة دالّة على الخالق سبحانه ، كل منها خيط لو تتبعته لأوصلك . خذ مثلاً الشمس التي تنير الكون على بُعْدها تطلع في الصباح وتغرب في المساء ، ما تخلَّفتْ يوماً ، ولا تأخرت لحظة عن موعدها ، أَلاَ تسترعي هذه الآية الكونية انتباهك ؟
وقد سبق أنْ ضربنا مثلاً ب « أديسون » الذي اكتشف الكهرباء ، وكم أخذ من الاهتمام والدراسة في حين أن الإضاءة بالكهرباء تحتاج إلى أدوات وأجهزة وأموال ، وهي عُرْضة للأعطال ومصدر للأخطار ، فما بالنا نغفل عن آية الإضاءة الربانية التي لا تحتاج إلى مجهود أو أموال أو صيانة أو خلافه ؟
والعربي القُحُّ الذي ما عرف غير الصحراء حينما رأى بَعْر البعير وآثار الأقدام استدلَّ بالأثر على صاحبه ، فقال في بساطة العرب : البَعْرة تدلّ على البعير ، والقدم تدلّ على المسير ، سماء ذات أبراج ، وأرض ذات فجاج ، ونجوم تزهر ، وبحار تزخر ، ألا يدل ذلك على وجود اللطيف الخبير ؟
تفسير الشعراوي — صفحة 8420
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤٢٠