تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8978

مساهمون:

ص٨٩٧٨
وكلها صادرة عن الله الحكيم ، فلا بُدَّ أنْ يكون اختلاف الجواب في كل سؤال له مَلْحظ ، ومن هذه الأسئلة ما جاء من الخصوم ، ومنها ما سأله المؤمنون ، السؤال من المؤمنين لرسول الله وقد نهاهم أنْ يسألوه حتى يهدأوا إلحاحٌ منهم في معرفة تصرُّفاتهم وإنْ كانت في الجاهلية ، إلا أنهم يريدون أنْ يعرفوا رأي الإسلام فيها ، فكأنهم نَسُوا عادات الجاهلية ويرغبون في أن تُشرَّع كل أمورهم على وَفْق الإسلام . وبتأمّل الإجابة على هذه الأسئلة تجد منها واحدةً يأتي الجواب مباشرة دون { قُلْ } وهي في قوله تعالى : { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الداع . . } [ البقرة : 186 ] وواحدة وردتْ مقرونة بالفاء { فَقُلْ } وهي قوله تعالى : { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الجبال فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً . . } [ طه : 105 ] وباقي الأسئلة وردت الإجابة عليها بالفعل { قُلْ } ، فما الحكمة في اقتران الفعل بالفاء في هذه الآية دون غيرها ؟ قالوا : حين يقول الحق سبحانه في الجواب { قُلْ } فهذه إجابة على سؤال سُئِلَهُ رسول الله بالفعل ، أي : حدث فعلاً منهم ، أما الفاء فقد أتتْ في الجواب على سؤال لم يُسأله ، ولكنه سيُسأله مستقبلاً . فقوله تعالى : { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الجبال . . } [ طه : 105 ] سؤال لم يحدث بَعْد ، فالمعنى : إذا سألوك فَقُلْ ، وكأنه احتياط لجواب عن سؤال سيقع . فإذا قُلْتَ : فما الحكمة في أنْ يأتي الجواب في قوله تعالى : { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ . . } [ البقرة : 186 ] خالياً من : قُلْ أو فَقُلْ : مع أن { إِذَا } تقتضي الفاء في جوابها ؟ نقول : لأن السؤال هنا عن الله تعالى ، ويريد سبحانه وتعالى أنْ يُجيبهم عليه بانتفاء الواسطة من أحد ؛ لذلك تأتي الإجابة