تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8981

مساهمون:

ص٨٩٨١
الأحزاب : 5 ] أن الحق سبحانه لم يتهم رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بالجور ، فقال : { هُوَ أَقْسَطُ عِندَ الله . . } [ الأحزاب : 5 ] فما فعله الرسول كان أيضاً قِسْطاً وعدلاً ، وما أمر الله به هو الأقسط والأعدل . إذن : فذِكْر ذي القرنين في كتاب الله شرف كبير ، وفي إشارة إلى أن فاعل الخير له مكانته ومنزلته عند الله ، ومُجازىً بأنْ يُخلّد ذكره ويبقى صِيته بين الناس في الدنيا . ثم يقول الحق سبحانه : { إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأرض . . } . التمكين : أي أننا أعطيناه إمكانات يستطيع بها أن يُصرِّف كل أموره التي يريدها ؛ لأنه مأمون على تصريف الأمور على حَسْب منهج الله ، كما قال تعالى في آية أخرى عن يوسف عليه السلام : { وكذلك مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأرض يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ . . } [ يوسف : 56 ] فالتمكين يعني إعطاءه إمكانات لكل غرض يريده فيُصرِّف به الأمور ، لكن لماذا مكناه ؟ مكنّاه لأنه مأمون على تصريف الأمور وَفْق منهج الله ، ومأمون على ما أعطاه الله من إمكانات . وقوله : { وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً } [ الكهف : 84 ] أي : أعطيناه أسباباً يصل بها إلى ما يريد ، فما من شيء يريده إلا ويجعل الله له وسيلة مُوصِّلة إليه . فماذا صنع هو ؟ { فَأَتْبَعَ سَبَباً } .